×

الغربية تبني مدارسها.. وتراهن على مستقبل أبنائها

احدث الاخبار

الغربية تبني مدارسها.. وتراهن على مستقبل أبنائها

1000906442-1024x729-1 الغربية تبني مدارسها.. وتراهن على مستقبل أبنائها


بقلم :شحاته زكريا
هناك أخبار تمر سريعا على الناس وأخرى تستحق أن نتوقف أمامها قليلا.. افتتاح مدرستين جديدتين في الغربية قد يبدو للوهلة الأولى خبرا من أخبار بداية العام الدراسي مبان جديدة فصول إضافية أرقام للتكلفة والمساحات ومسؤولون يتابعون جاهزية المدارس قبل استقبال التلاميذ.

لكن خلف هذه التفاصيل الرسمية توجد حكاية أكبر بكثير حكاية أسرة تريد مكانا آمنًا لابنها وتلميذ يحتاج إلى مقعد ومدرسة جديدة تخفف زحام فصل قديم ومجتمع محلي ينتظر منذ سنوات أن تتحول احتياجاته إلى واقع في كفر ميت الحارون بزفتى افتتحت مدرسة «كفر ميت الحارون الابتدائية» بتكلفة بلغت 12.4 مليون جنيه، وتضم ثمانية فصول بينها فصلان لرياض الأطفال وستة فصول للمرحلة الابتدائية. وفي شُبرا قاص بالسنطة، جاءت مدرسة «عبدالرحمن بن عوف الابتدائية» بإجمالي 12 فصلًا وبتكلفة تجاوزت 13 مليون جنيه قد تبدو الأرقام كبيرة حين نقرأها في بيان لكنها تصبح أكثر وضوحًا حين نتخيل ما تعنيه على الأرض. كل فصل جديد يعني عددًا أقل من التلاميذ داخل الفصول القائمة. وكل مدرسة جديدة تعني رحلة أقصر لبعض الأسر، وبيئة تعليمية أكثر ملاءمة، ومساحة يستطيع فيها الطفل أن يتعلم بعيدًا عن ضيق المكان وزحام الأعداد.
وهذا هو المعنى الحقيقي للاستثمار في التعليم من اللافت في متابعة ملف المدارس بمحافظة الغربية أن اللواء الدكتور علاء عبد المعطي محافظ الغربية، يولي هذا الملف اهتمامًا يتجاوز فكرة افتتاح منشأة والانتهاء من مراسمها. فالمتابعة الميدانية للمدارس والوقوف على أعمال الإنشاء والصيانة والتجهيز، والاستعداد للعام الدراسي كلها تفاصيل ربما لا تظهر كثيرًا في الصورة النهائية لكنها هي التي تصنع الفرق عندما يدخل التلميذ مدرسته في أول يوم فالمدرسة لا تنجح لأن مبناها جديد فقط .. المبنى بداية أما النجاح الحقيقي فيبدأ عندما تمتلئ الفصول بالتلاميذ ويقف المعلم أمامهم وتنتظم العملية التعليمية ويجد ولي الأمر مدرسة يشعر أنها تليق بابنه وهنا تظهر أهمية العمل الذي يجري بعيدًا عن الأضواء
الأستاذ ناصر حسن وكيل وزارة التربية والتعليم بالغربية يحمل جانبًا مهمًا من هذا الملف؛ لأن افتتاح المدرسة ليس نهاية الطريق بالنسبة لمديرية التعليم وإنما بداية مسؤولية جديدة تتعلق بالتشغيل والانضباط وجاهزية المعلمين وانتظام الدراسة ومتابعة مستوى الخدمة التعليمية.
وهذا تحديدا ما يجعل الحديث عن المدارس الجديدة مختلفًا عن الحديث عن أي مبنى خدمي آخر..المدرسة كيان حي هقد تنتهي أعمال الإنشاء، وتُفتح الأبواب، وتُعلق اللافتة، لكن القيمة الحقيقية للمشروع لا تُقاس بعدد الأدوار أو مساحة الأرض فقط. قيمتها فيما سيحدث داخل الفصول خلال السنوات المقبلة، وفي عدد الأطفال الذين سيجدون فرصة أفضل للتعلم، وفي الأسر التي ستشعر أن أبناءها يحصلون على حقهم في بيئة تعليمية مناسبة.
الغربية بحكم طبيعتها وكثافة سكان كثير من مناطقها تحتاج دائمًا إلى أن يظل ملف التعليم حاضرًا على الأرض، لا في الاجتماعات وحدها. وكل مدرسة جديدة يتم إنشاؤها تعني أن هناك جزءًا من مشكلة الكثافات يجري التعامل معه، وأن التخطيط للتوسع العمراني لا ينفصل عن التخطيط للخدمات التي يحتاجها الناس ولذلك فإن افتتاح المدرستين في كفر ميت الحارون وشُبرا قاص يحمل رسالة تتجاوز حدود القريتين.

1000906448-1024x643-1 الغربية تبني مدارسها.. وتراهن على مستقبل أبنائها

الرسالة ببساطة أن بناء الإنسان يبدأ من المكان الذي يتعلم فيه:

وقد يكون من السهل أن نتحدث كثيرا عن تطوير التعليم، وعن المستقبل وعن بناء الأجيال لكن هذه الكلمات تكتسب قيمتها عندما تتحول إلى مدرسة على أرض الواقع وفصل إضافي ومقعد جديد ومعلم يجد مساحة أفضل للعمل وطفل يدخل صباحا إلى مدرسة يشعر فيها بالأمان هذه هي الصورة التي يجب أن نراها خلف كل مشروع تعليمي ومن الإنصاف أيضا أن نذكر أن نجاح هذا النوع من المشروعات لا يصنعه شخص واحد. هناك أجهزة تنفيذية، وهيئة الأبنية التعليمية ومديرية للتربية والتعليم، وإدارات محلية، ومهندسون وعمال ومعلمون وإداريون، وكل طرف منهم يضع جزءًا من الجهد حتى تفتح المدرسة أبوابها في الموعد لكن يبقى دور القيادة مهمًا في تحديد الأولويات، ومتابعة التنفيذ، والتأكد من أن ما يُخطط له يصل إلى المواطن بالفعل وفي هذا السياق تبدو متابعة اللواء الدكتور علاء عبد المعطي لملف المدارس.إلى جانب جهود الأستاذ ناصر حسن وفرق العمل بالتربية والتعليم وهيئة الأبنية التعليمية جزءًا من مشهد أكبر عنوانه أن التعليم لا يحتمل التأجيل فالطفل الذي يدخل المدرسة اليوم لن ينتظر حتى تتحسن الظروف غدًا

1000906445-1024x924-1 الغربية تبني مدارسها.. وتراهن على مستقبل أبنائها


عام دراسي واحد في حياة طفل قد يصنع فارقًا طويلًا.
ولهذا فإن كل مدرسة جديدة في الغربية يجب ألا تُقرأ باعتبارها مجرد مشروع اكتمل، وإنما باعتبارها مساحة جديدة فُتحت أمام جيل كامل ربما ينسى الناس بعد سنوات تكلفة البناء، ومساحة الأرض، وعدد الفصول لكن الطفل لن ينسى مدرسته بسهولة قد يتذكر معلمًا غيّر شيئًا في داخله، أو صديقًا رافقه في سنوات الدراسة، أو أول نجاح حققه داخل فصل من فصولها وهنا تحديدًا تصبح قيمة ما يحدث أكبر من أرقام الافتتاح.

الغربية لا تبني مدارس جديدة فقط.. إنها تضع مقاعد جديدة أمام المستقبل.

إرسال التعليق

ربما فاتك