مصر والاتحاد الأوروبي: تعزيز الشراكة الاستراتيجية لمواجهة التحديات وتحقيق الازدهار
مصر والاتحاد الأوروبي يعززان شراكتهما الاستراتيجية لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية المشتركة
شهدت مدينة لوكسمبورج في الخامس عشر من يونيو عام 2026 انعقاد مجلس المشاركة الحادي عشر بين جمهورية مصر العربية والاتحاد الأوروبي، في خطوة تؤكد على عمق وتعدد أبعاد العلاقة الاستراتيجية الشاملة بين الجانبين، مستندة إلى نتائج القمة الأولى للقادة التي عقدت في أكتوبر من العام السابق.
حضور رفيع المستوى وتركيز على الشراكة الشاملة
ترأس الاجتماع معالي الدكتور/ بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، والسيدة/ كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية. وقد شهد المجلس مشاركة السيدة/ دوبرافكا سويتشا، مفوضة الاتحاد الأوروبي للمتوسط، بالإضافة إلى ثمانية وزراء خارجية من دول الاتحاد الأوروبي، مما يعكس الأهمية التي يوليها الطرفان لهذه الشراكة.
استعرض المجلس التقدم المحرز في تنفيذ الشراكة الاستراتيجية الشاملة، التي تم اعتمادها في مارس 2024. وأكدت مصر والاتحاد الأوروبي التزامهما المشترك بتحقيق:
- الاستقرار والسلام والأمن والازدهار على المدى الطويل.
- العمل المشترك في إطار ميثاق المتوسط لمواجهة التحديات وخلق فرص جديدة للمواطنين والشركات في منطقة البحر المتوسط.
- تعزيز الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان والحريات الأساسية، مع تعزيز الحوار والتعاون في هذا المجال.
وأشار الجانبان إلى الدور المحوري للمجتمع المدني والقطاع الخاص كشريكين رئيسيين في دعم التنمية المستدامة في مصر.
تحديات عالمية وإقليمية: رؤى مشتركة للمستقبل
شددت مصر والاتحاد الأوروبي على طموحهما المشترك لتعميق الروابط الاستراتيجية والتعاون في مواجهة التحديات العالمية والإقليمية. وأكدا التزامهما بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، والالتزام بالقانون الدولي وقانون البحار. واتفق الجانبان على:
- أهمية دعم فاعلية النظام متعدد الأطراف والنظام الدولي القائم على القواعد.
- مواصلة العمل مع الأمم المتحدة لدفع مبادرة “الأمم المتحدة UN80” لضمان فعالية المنظمة.
- الحفاظ على التنسيق الوثيق بشأن القضايا الإقليمية والعالمية بناءً على القيم والأهداف المشتركة.
القضية الفلسطينية والأمن الإقليمي
رحب الجانبان بقرار مجلس الأمن رقم 2803 (2025)، وجددا التزامهما بتحقيق سلام دائم قائم على حل الدولتين، بحيث تعيش دولة إسرائيل ودولة فلسطين ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967. وشددا على:
- أهمية الحفاظ على وحدة قطاع غزة والضفة الغربية.
- ضرورة حماية المدنيين في غزة وتأمين وصول المساعدات الإنسانية.
- رفضهما القاطع لأي محاولات للضم أو التهجير القسري للفلسطينيين.
كما دعا الطرفان إلى إنهاء الحرب في لبنان، مؤكدين دعمهما لوحدة أراضيه وسيادته، ودعوا جميع الأطراف إلى التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701.
وفيما يتعلق بأوكرانيا، أكد الجانبان دعمهما لاستقلال أوكرانيا وسيادتها ووحدة أراضيها، داعيين إلى التوصل لسلام شامل وعادل ودائم بما يتماشى مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
وبخصوص إيران، شددت مصر والاتحاد الأوروبي على أن الحوار والدبلوماسية هما السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط. ورحبا بمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، داعيين إلى وقف الأعمال العدائية وضمان حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز. ونددا بالهجمات الإيرانية غير المبررة على دول الخليج.
وفي الشأن السوداني، أكد الجانبان دعمهما لسيادة السودان ووحدته، ودعيا إلى وقف إطلاق النار والتوصل لحل سلمي بما يفضي إلى عملية سياسية شاملة تقودها وتملكها الأطراف السودانية.
الأمن المائي، الاقتصاد، والهجرة
جدد الاتحاد الأوروبي دعمه للأمن المائي لمصر في سياق ندرة المياه، وخاصة فيما يتعلق بملف سد النهضة الإثيوبي، مشجعًا التعاون العابر للحدود بين الدول المشاطئة. واتفق الجانبان على تعزيز التعاون في مجال الإدارة المستدامة للمياه.
أكدت مصر والاتحاد الأوروبي تعاونهما في تنفيذ أجندة الإصلاح الوطنية المصرية، بما في ذلك عبر برنامج المساعدة المالية الكلية للاتحاد الأوروبي، الذي يدعم الاقتصاد المصري ويعزز بيئة الأعمال. اتفقا على:
- العمل معًا لتعزيز العلاقات التجارية الثنائية وتشجيع الاستثمارات.
- إطلاق مفاوضات اتفاقية تسهيل الاستثمار المستدام (SIFA).
- مواصلة تحسين بيئة الأعمال والاستثمار في مصر لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
كما رحبا بالتقدم المحرز لدعم الاستثمارات من خلال الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة بلس (EFSD+) بحشد 5 مليارات يورو في القطاعات ذات الأولوية بحلول 2027.
وفي سياق التعاون الإنمائي، رحب الجانبان بالتقدم المستمر في التعاون الثنائي، واختتام المفاوضات بشأن حزمة جديدة من برامج التعاون لعام 2026، وبدء مناقشات لتحديد أولويات التعاون المستقبلي للفترة 2028-2034.
كما أكدا أن انضمام مصر إلى برنامج “أفق أوروبا” (Horizon Europe) سيوفر فرصًا للابتكارات الحديثة في مجالات حيوية كإدارة المياه والزراعة المستدامة.
وفي ملف الهجرة، اتفق الجانبان على أهمية إدارة الهجرة بمقاربة شاملة، ومعالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية، ومكافحة تهريب البشر، ودعم الحماية، وضمان العودة الكريمة للمهاجرين غير النظاميين. وأقر الاتحاد الأوروبي بالجهود المصرية في استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين، وجدد التزامه بدعم مصر في هذا الشأن.
وفي مكافحة الإرهاب، رحبت مصر والاتحاد الأوروبي برئاستهما المشتركة للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب (GCTF)، وبإطلاق حوار الأمن والدفاع. وجددا التزامهما المشترك بمعالجة الأسباب الجذرية للإرهاب مع احترام كامل لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، ودعا إلى تعزيز التعاون لمواجهة الجريمة المنظمة.
إرسال التعليق