“شارع الفن” يضيء ليل الإسكندرية: إقبال جماهيري كبير يعيد الألق الثقافي لعروس المتوسط للأسبوع الثالث على التوالي

واصلت مبادرة “شارع الفن” تحقيق نجاحات جماهيرية لافتة في مدينة الإسكندرية، محولةً شارع النبي دانيال (الممشى التراثي بمنطقة محطة الرمل) إلى منصة إبداعية مفتوحة تحتفي بالثقافة والفنون، وتستقطب أعداداً غفيرة من أهالي المدينة والمصطافين.
تأتي هذه الفعاليات، التي تُقام يومي الخميس والجمعة من كل أسبوع، كجزء من استراتيجية الدولة لتعزيز الهوية الثقافية ونشر الإبداع في الفضاءات العامة، بتعاون مثمر بين وزارة الثقافة ومحافظة الإسكندرية، ومن تنظيم الهيئة العامة لقصور الثقافة.
تنوع فني وإبداعي يثري المشهد الثقافي
شهدت أنشطة الأسبوع الثالث تنوعاً كبيراً ومشاركة واسعة من الفرق الفنية والجمهور، ومن أبرزها:
الفنون التشكيلية والورش: تنفيذ جدارية ضخمة مستوحاة من معالم الإسكندرية بألوان الأكريليك، بالإضافة إلى ورش لتصميم لوحات “لاند سكيب” بتقنية الكولاج، ودراسات معمارية للبيوت السكندرية بالألوان المائية (الأكواريل).
العروض الموسيقية والغنائية:
تألقت فرق الموسيقى العربية مثل “فرقة أبو قير”، و”فرقة الأنفوشي”، إلى جانب “كورال طلائع الأنفوشي”، حيث قدموا باقة من الأغاني الطربية التي تفاعل معها الحضور بحماس.
دعم ذوي الهمم والفنون الشعبية:
قدمت “فرقة التحدي الاستعراضية لذوي الهمم” عروضاً مميزة حظيت بإشادة واسعة، كما شاركت فرقة “أطفال وطلائع الشاطبي” بعروض للفنون الشعبية.
الأنشطة العائلية:
تضمنت الفعاليات ورش حكي مستوحاة من قصص “أبلة فضيلة”، وورشاً للرسم على وجوه الأطفال.
شارع النبي دانيال.. من العشوائية إلى ممشى تراثي عالمي
يعود اختيار شارع النبي دانيال ليكون حاضناً لهذه المبادرة إلى قيمته التاريخية والجغرافية الفريدة:
تاريخ عريق: يعد الشارع الأقدم في الإسكندرية، حيث يعود تاريخ التخطيط له إلى عام 331 قبل الميلاد بأمر من الإسكندر الأكبر.
ملتقى للأديان الثلاثة:
يمثل الشارع نموذجاً فريداً للتعايش الديني، إذ يضم مسجد النبي دانيال الأثري، والمعبد اليهودي القديم (الذي يحتوي على 63 سفراً قديماً من التوراة)، والكاتدرائية المرقسية وهي أقدم كنيسة في قارة أفريقيا.
مشروع تطوير ضخم: تحول الشارع مؤخراً من منطقة عشوائية وتجمع للباعة الجائلين إلى ممشى تراثي متكامل بطول 750 متراً وبتكلفة بلغت 143 مليون جنيه. وشملت أعمال التطوير منع سير السيارات، وتبليط الأرضيات، وتوحيد دهانات واجهات المباني التاريخية ومحلات بيع الكتب، فضلاً عن رفع كفاءة البنية التحتية والإضاءة لتتكامل بصرياً مع المتحف اليوناني الروماني



إرسال التعليق