دموع في «ميتلايف».. نيمار يسدل الستار على مسيرته الدولية بعد صدمة خروج البرازيل من مونديال 2026

نيويورك – كأس العالم
في ليلة درامية حزينة عاشتها كرة القدم البرازيلية، أعلن النجم نيمار جونيور (34 عاماً) اعتزاله اللعب الدولي رسمياً، واضعاً حداً لمسيرة دامت 16 عاماً مع قميص “السيليساو”. وجاء هذا القرار الصادم فور وداع منتخب البرازيل لبطولة كأس العالم 2026 من الدور ثمن النهائي (دور الـ 16)، إثر هزيمة مفاجئة ومدوية أمام منتخب النرويج بنتيجة (2-1).
لم تكن المباراة مجرد خروج مرير للبرازيل التي طمحت في معانقة “النجمة السادسة”، بل كانت المشهد الأخير لأحد أكثر اللاعبين موهبة وجدلاً في تاريخ الكرة الحديثة، والذي غادر المستطيل الأخضر وعيناه تفيضان بالدموع وسط صدمة الجماهير في المدرجات.
دراما البداية والنهاية في نفس الملعب
شاءت الأقدار أن تكون نقطة النهاية لنيمار هي ذاتها نقطة الانطلاق؛ فالمباراة أقيمت على أرضية ملعب «ميتلايف» في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو الملعب نفسه الذي شهد خوض نيمار لمباراته الدولية الأولى مع البرازيل في ودية ضد أمريكا عام 2010.
وفي تصريحات عاطفية لوسائل الإعلام عقب إطلاق صافرة النهاية، قال نيمار والدموع تخنق كلماته:
“لقد حاولت.. وحاولت بكل ما أوتيت من قوة. بدأت رحلتي هنا في ملعب ميتلايف، وهنا أيضاً تنتهي. لقد انتهى كل شيء الآن”.
ودخل نيمار المباراة كبديل في الشوط الثاني بقرار من المدير الفني كارلو أنشيلوتي، ونجح في تسجيل هدف البرازيل الوحيد من ركلة جزاء في الدقيقة العاشرة من الوقت بدل الضائع (90+10′)، لكن الهدف لم يكن كافياً لإنقاذ السامبا بعد أن صعقهم النجم النرويجي إرلينج هالاند بثنائية قادت بلاده لربع النهائي لأول مرة في التاريخ.
أرقام تاريخية وإرث ينقصه المونديال
يغادر نيمار جونيور الساحة الدولية وهو يتربع على عرش صدارة الهدافين في تاريخ البرازيل، محققاً أرقاماً قياسية يصعب تكرارها:
الهداف التاريخي: 80 هدفاً سجّلها خلال مسيرته الدولية، متخطياً الرقم القياسي للأسطورة الراحل بيليه.
المشاركات: 130 مباراة دولية بقميص المنتخب الأول منذ عام 2010.
المساهمات التهديفية: 57 تمريرة حاسمة، ليكون إجمالي مساهماته 137 هدفاً.
ورغم هذا الإرث التهديفي المرصع بلقب كأس القارات 2013 والميدالية الذهبية التاريخية في أولمبياد ريو 2016، يبقى لقب كأس العالم هو الحلم المستعصي الذي استعصى على الساحر البرازيلي طوال مشاركاته الأربع في المونديال (2014، 2018، 2022، 2026).
ماذا بعد الاعتزال الدولي؟
وفقاً للتقارير الرياضية القادمة من البرازيل، فإن نيمار – الذي عاد مطلع عام 2026 إلى صفوف ناديه الأم سانتوس البرازيلي – سيركز بشكل كامل على مسيرته المحلية مع النادي؛ حيث يمتد الموسم الكروي في البرازيل حتى ديسمبر المقبل. وكان نيمار قد صرّح مسبقاً بأنه يقيّم مسيرته الاحترافية عاماً بعد عام بناءً على ما يمليه عليه قلبه وجاهزيته البدنية، مما يفتح الباب أمام احتمال اعتزاله كرة القدم نهائياً بنهاية هذا العام.
انتهت رحلة نيمار الدولية، وبقيت أهدافه ولمساته الساحرة محفورة في ذاكرة عشاق الكرة البرازيلية، لتطوى صفحة قائد جيلٍ حاول كثيراً إحياء أمجاد السامبا، لكن العقد المونديالي الفريد ظل ينقصه.



إرسال التعليق