×

مضيق هرمز وباب المندب.. الحرب تتوسع بين واشنطن وطهران

احدث الاخبار

مضيق هرمز وباب المندب.. الحرب تتوسع بين واشنطن وطهران

لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران محصورة في تبادل الضربات العسكرية أو الرسائل السياسية، بل دخلت مرحلة جديدة عنوانها أمن الممرات البحرية الاستراتيجية، بعدما ربط الرئيس الأميركي دونالد ترامب أي استهداف إيراني للسفن في مضيق هرمز برد مباشر يستهدف الجسور ومحطات الكهرباء داخل إيران.

وفي وقت ذاته امتدت دائرة التوتر إلى باب المندب، وسط استمرار واشنطن في تأكيد تمسكها بخيار التسوية الدبلوماسية بالتوازي مع التصعيد العسكري.

وتكشف مداخلات الباحث السياسي جعفر سلمان، ورئيس مشروع المواطنة العراقية غيث التميمي، والكاتب الصحفي خالد بن ققة، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران حسين رويوران، خلال حديثهم إلى غرفة الأخبار على “سكاي نيوز عربية”، تباينا واضحا في قراءة أهداف واشنطن، وحدود القدرات الإيرانية، وتأثير أزمة المضائق في مستقبل الحرب وموازين القوى الإقليمية.

1784821889346-1rhocq.webp?token=eyJraWQiOiJzdG9yYWdlLXVybC1zaWduaW5nLWtleV80ODdmNjJkYy04ZWQ2LTQ3NWItOGQ2YS1jODJmYjg0NTY2MjIiLCJhbGciOiJIUzI1NiJ9.eyJ1cmwiOiJhcnRpY2xlLWltYWdlcy85YzNjZTA0MC1iYTZlLTRjNTgtYmNkZi1iZjI1ZWZlYzg1OWQvMTc4NDgyMTg4OTM0Ni0xcmhvY3Eud2VicCIsInNjb3BlIjoiZG93bmxvYWQiLCJpYXQiOjE3ODQ4MjE4OTAsImV4cCI6MTgxNjM1Nzg5MH0 مضيق هرمز وباب المندب.. الحرب تتوسع بين واشنطن وطهران

تغيير قواعد الاشتباك.. بين الردع والتدرج

يرى جعفر سلمان أن التهديد الأميركي يمثل تغييرا في قواعد الاشتباك، إذ باتت المعادلة تقوم على استهداف منشآت حيوية داخل إيران مقابل أي استهداف للسفن في مضيق هرمز.

ويعتبر أن طهران لا تمتلك أدوات جديدة للضغط، مشيرا إلى أن تهديداتها باستهداف البنى التحتية ليست جديدة، بل إن الحرب شهدت بالفعل، بحسب وصفه، استهداف مطار الكويت الدولي ومحطات الكهرباء والتحلية في الكويت والبحرين ودول أخرى.

ويؤكد سلمان أن الضربات الأميركية تتخذ مسارا تصاعديا، إذ انتقلت من استهداف أهداف ساحلية إلى ضرب العمق الإيراني، معتبرا أن واشنطن تتدرج في استخدام القوة لأنها، وفق تقديره، لا تسعى إلى تدمير إيران أو إنهاء الدولة الإيرانية، وإنما إلى دفعها تدريجيا نحو القبول بالتفاوض، مع الحرص على تقليل الخسائر البشرية عبر استهداف المنصات والمخازن ومواقع الإطلاق بدلا من القوات العسكرية بصورة مباشرة.

في المقابل، يرفض حسين رويوران هذا التوصيف، معتبرا أن الولايات المتحدة نفذت بالفعل ضربات استهدفت محطات الكهرباء وتحلية المياه والمنشآت الغازية، وبالتالي فإن التهديد الأميركي ليس جديدا، كما يرى أن امتلاك واشنطن فائضا من القوة لا يعني قدرتها على الحسم، مستشهدا بتجاربها السابقة في فيتنام والعراق وأفغانستان.

القدرات الإيرانية.. بين التراجع والصمود

يذهب غيث التميمي إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية شهدت تراجعا متواصلا منذ بداية الحرب، مقابل تصاعد مستمر في العمليات الأميركية، موضحا أن واشنطن بدأت باستهداف المنشآت النووية، ثم انتقلت إلى القيادة والسيطرة، قبل استهداف القادة والمخازن ومنصات إطلاق الصواريخ.

ويقول إن إيران باتت تعتمد على مجموعات صغيرة متنقلة لإطلاق الصواريخ، في ظل تفوق أميركي في المراقبة الجوية والفضائية، لكنه يرى أن الولايات المتحدة لا تتعجل إنهاء الحرب، لأنها تدرك، بحسب تقديره، أهمية النتائج السياسية والاستراتيجية المترتبة عليها.

المضائق.. محور المواجهة وتبدّل حسابات الحرب

أصبح مضيقا هرمز وباب المندب محوراً رئيسياً في المواجهة، وسط اختلاف المتحدثين في تفسير تأثيراتهما على مسار الحرب وتوازنات المنطقة.

ويرى غيث التميمي أن طبيعة الصراع شهدت تحولا لافتا، بعدما انتقلت إيران، وفق تقديره، من تقديم نفسها باعتبارها مدافعة عن غزة وفلسطين إلى استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط تهدد حركة التجارة العالمية، معتبرا أن هذا التحول أسقط جانبا من الخطاب الأيديولوجي الذي اعتمدت عليه طهران لعقود، وجعل الأزمة تصب، في نهاية المطاف، في مصلحة الولايات المتحدة.

ويضيف التميمي أن إيران أصبحت حبيسة نتيجة استخدام ورقة مضيق هرمز، بعدما أدى ذلك إلى تعطيل حركتها البحرية، في حين تمكنت بعض دول المنطقة، من إيجاد بدائل لاستمرار حركة التصدير وتشغيل موانئها.

كما يرى أن الولايات المتحدة لا تمر مصالحها الاقتصادية المباشرة عبر المضيق، بينما تبقى الصين وروسيا من الأطراف المتأثرة بتداعيات الأزمة، إلى جانب إيران التي يعتبرها المتضرر الأول من استخدام هذه الورقة.

أما حسين رويوران، فيوضح أن الموقف الإيراني بشأن فتح مضيق هرمز يرتبط بثلاثة شروط أساسية تتمثل في رفع الحصار، واستئناف صادرات النفط والبتروكيماويات والمشتقات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، معتبرا أن تغيير هذه المعادلة في الظروف الحالية أمر غير مرجح.

وفي السياق ذاته، يرى خالد بن ققة أن اتساع المواجهة لتشمل باب المندب يعكس انتقال الحرب من إطارها الضيق إلى مستويات إقليمية ودولية أوسع، حيث باتت ترتبط بمصالح قوى كبرى، وفي مقدمتها روسيا والصين، بما يجعل مسار التصعيد مرتبطا بحسابات تتجاوز أطراف المواجهة المباشرة.

إرسال التعليق

ربما فاتك