بين قناني المياه وحُفر التصريف: فصول متجددة في “صولة الفجر” ضد فساد النفط بالعراق

تقرير: أحمد عزب
في تطور لافت ضمن حملة “صولة الفجر” التي أطلقتها السلطات العراقية لملاحقة المتورطين في قضايا الهدر المالي، أعلن مجلس القضاء الأعلى العراقي يوم الخميس، 9 يوليو 2026، عن ضبط دفعة جديدة من الأموال المنهوبة بلغت 14 مليار دينار عراقي (ما يعادل قرابة 10.6 مليون دولار أمريكي). هذا الاكتشاف ليس مجرد رقم إضافي في سجلات النزاهة، بل هو كشفٌ لأساليب معقدة في إخفاء الأموال العامة.

تفاصيل الضبطية: “مخابئ غير تقليدية”
أوضح قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية في بغداد، ضياء جعفر، أن المبالغ التي تم ضبطها كانت مخبأة بطريقة احترافية داخل حفرة مخصصة لتصريف مياه الأمطار. وتأتي هذه العملية ضمن التحقيقات الموسعة مع وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية الموقوف، عدنان الجميلي، وأطراف أخرى مرتبطة بملفات هدر مالي في مشاريع قطاع النفط.

وتُعد هذه الضبطية امتداداً لسلسلة من الاكتشافات المثيرة في القضية ذاتها، حيث سبق وأن تم العثور على مبالغ ضخمة وكيلوغرامات من الذهب كانت مخبأة داخل زجاجات مياه بلاستيكية في منزل المتهم بمدينة تكريت، مما يرفع إجمالي المبالغ المضبوطة في هذه القضية وحدها إلى مستويات قياسية تتجاوز 131 مليون دولار، فضلاً عن عقارات ومصوغات ذهبية وسيارات فاخرة.

حملة “صولة الفجر”: هل هي بداية النهاية للفساد؟
تُنظر إلى هذه العمليات باعتبارها العمود الفقري لحملة “صولة الفجر” التي انطلقت في أواخر يونيو 2026، والتي تهدف إلى استعادة الأموال المنهوبة منذ سنوات. وتشير المعطيات الحالية إلى:
-
توسيع دائرة المحاسبة: لم تعد التحقيقات محصورة في “الأسماك الصغيرة”، بل امتدت لتشمل نواباً ومسؤولين كباراً في الدولة.
-
التعاون المؤسسي: ثمة تنسيق عالي المستوى بين هيئة النزاهة الاتحادية والقضاء العراقي، مدعوماً بمسارات قانونية لاسترداد الأموال المهربة إلى الخارج، حيث نجحت وزارة العدل في استرداد مبالغ كبيرة بالتوازي مع الإجراءات المحلية.
-
رسالة ردع: يؤكد القضاء العراقي أن إطلاق السراح المشروط بكفالة لا يعني براءة المتهم، مشدداً على أن استعادة الأموال تظل أولوية قصوى قبل أي تسوية قانونية.
-

تحديات ما بعد الضبط
رغم الوتيرة المتسارعة للضبط والاعتقالات، يرى مراقبون أن الاختبار الحقيقي يكمن في استمرار الزخم القضائي وتجنب التسييس. فبينما يرى البعض في هذه الخطوات استعادة لهيبة الدولة، يطالب آخرون بالشفافية الكاملة في كشف جميع الضالعين، مؤكدين أن الفساد الذي تراكم منذ عام 2003 يتطلب استراتيجية استرداد طويلة الأمد تتجاوز الضبط الميداني للأموال المخبأة.
تظل الأنظار شاخصة نحو محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، بانتظار الكشف عن المزيد من التفاصيل حول الشبكات التي أدارت هذه المليارات، ومدى قدرة الحكومة على تطهير مؤسسات الدولة الحيوية من “أذرع الفساد” التي استغلت موارد النفط لمصالح شخصية.



إرسال التعليق