×

الاتفاق الأمريكي-الإيراني: نهاية ‘الحرب الباردة’ أم هدنة مؤقتة؟ تاريخ من الصراعات والاتفاقات التي لم تتم

احدث الاخبار

الاتفاق الأمريكي-الإيراني: نهاية ‘الحرب الباردة’ أم هدنة مؤقتة؟ تاريخ من الصراعات والاتفاقات التي لم تتم

1781972913376-rsu4zo.png?token=eyJraWQiOiJzdG9yYWdlLXVybC1zaWduaW5nLWtleV80ODdmNjJkYy04ZWQ2LTQ3NWItOGQ2YS1jODJmYjg0NTY2MjIiLCJhbGciOiJIUzI1NiJ9.eyJ1cmwiOiJhcnRpY2xlLWltYWdlcy85YzNjZTA0MC1iYTZlLTRjNTgtYmNkZi1iZjI1ZWZlYzg1OWQvMTc4MTk3MjkxMzM3Ni1yc3U0em8ucG5nIiwic2NvcGUiOiJkb3dubG9hZCIsImlhdCI6MTc4MTk3MjkxNCwiZXhwIjoxODEzNTA4OTE0fQ الاتفاق الأمريكي-الإيراني: نهاية 'الحرب الباردة' أم هدنة مؤقتة؟ تاريخ من الصراعات والاتفاقات التي لم تتم

هل اقترب موعد الاتفاق الأمريكي-الإيراني: نهاية “الحرب الباردة” أم مجرد هدنة مؤقتة؟

تسيطر أجواء من الترقب والحذر على الساحة الدولية، مع تزايد الأحاديث والتكهنات حول إمكانية التوصل إلى اتفاق أمريكي-إيراني جديد ينهي، أو على الأقل يخفف، من حدة التوتر والصراع المستمر منذ عقود. فبعد سنوات من التصعيد والعقوبات المتبادلة والتهديدات العسكرية، يبدو أن هناك تحركات جدية خلف الكواليس لإيجاد صيغة تفاهم قد تضع حداً لما يمكن وصفه بـ “الحرب الباردة” بين واشنطن وطهران. لكن هل هذا الاتفاق سيكون نهاية المطاف أم مجرد هدنة في صراع أعمق؟

تاريخ من التوتر: جذور الصراع الأمريكي-الإيراني

لنفهم المشهد الحالي، لا بد من العودة إلى جذور الصراع الذي يعود إلى ثورة عام 1979 في إيران وقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. منذ ذلك الحين، تراوحت العلاقة بين واشنطن وطهران بين التوتر الشديد والمواجهة غير المباشرة. كانت برامج إيران النووية والصاروخية، نفوذها الإقليمي ودعمها للميليشيات، بالإضافة إلى سياستها المعادية للولايات المتحدة وإسرائيل، هي المحاور الرئيسية للخلاف. فمن أزمة الرهائن في السفارة الأمريكية، مروراً بدعم واشنطن للعراق في حرب الثماني سنوات ضد إيران، وصولاً إلى اتهامات أمريكية لإيران بدعم الإرهاب، شكلت جميعها حلقات متصلة في سلسلة من العداء المتبادل.

جاء الاتفاق النووي عام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) كنقطة تحول، حيث بدا وكأنه يفتح نافذة لأمل حذر في احتواء التوتر النووي وتحسين العلاقات. لكن انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق عام 2018 وإعادة فرض العقوبات، أعاد العقارب إلى الوراء، بل زاد من حدة التوتر إلى مستويات غير مسبوقة، بما في ذلك حادثة اغتيال قاسم سليماني والتصعيد العسكري في الخليج.

مؤشرات على اتفاق وشيك: ما الذي تغير؟

على الرغم من التصريحات المتشددة العلنية، تشير عدة مؤشرات إلى أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من شكل من أشكال التفاهم، وإن لم يكن بالضرورة اتفاقاً شاملاً على غرار الاتفاق النووي السابق. من أبرز هذه المؤشرات:

  • المحادثات غير المباشرة: استمرت المحادثات غير المباشرة بين البلدين في عمان ودول أخرى، حتى بعد تعثر محادثات فيينا النووية. هذه المحادثات، وإن كانت سرية، إلا أنها لم تنقطع تماماً.

  • تسهيلات إنسانية: شهدنا مؤخراً إطلاق سراح سجناء أمريكيين محتجزين في إيران مقابل الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، ما يشير إلى نوع من التفاهمات المتبادلة.

  • تراجع حدة التوتر في المنطقة: شهدت الأشهر الأخيرة تراجعاً ملحوظاً في الهجمات المتبادلة والتهديدات المباشرة، خصوصاً بعد الضغط الأمريكي على إيران لعدم التصعيد، وفي ظل استمرار الصراع في أوكرانيا الذي يستنزف جزءاً من تركيز واشنطن.

  • ضغوط داخلية وخارجية: تواجه كلتا الدولتين ضغوطاً داخلية واقتصادية كبيرة تدفعهما نحو تخفيف الأعباء. فإيران تعاني من عقوبات قاسية، بينما تسعى إدارة بايدن لتجنب أي تصعيد كبير في الشرق الأوسط قبل الانتخابات الرئاسية.

  • تخفيف غير رسمي للعقوبات: ترددت أنباء عن سماح واشنطن لطهران بشكل غير رسمي بزيادة صادرات النفط، ما يشير إلى تنازلات براغماتية تهدف إلى احتواء الأسعار العالمية وتخفيف الضغط الاقتصادي على إيران.

ملامح الاتفاق المحتمل: “تفاهم” وليس “اتفاق”؟

يتحدث المحللون عن “تفاهم” أكثر منه “اتفاق” بالمعنى الرسمي. هذا التفاهم قد يشمل عدة نقاط:

  • تجميد نووي مقابل تخفيف عقوبات: قد توافق إيران على تجميد بعض أنشطتها النووية، مثل تخصيب اليورانيوم عند مستويات معينة، أو عدم تركيب أجهزة طرد مركزي جديدة، مقابل تخفيف غير مباشر لبعض العقوبات أو تحرير أموال مجمدة.

  • “للسلامة مقابل النفط”: قد يُسمح لإيران بتصدير المزيد من النفط ضمن حدود معينة، مقابل التزامها بعدم التصعيد العسكري في المنطقة.

  • ترتيبات إقليمية: قد يشتمل التفاهم على التزام إيران بخفض دعمها للميليشيات الإقليمية أو تحديد سقف لأنشطتها الصاروخية، وإن كان هذا البند سيكون الأصعب على الإطلاق.

“إن أي تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران هو في الأساس محاولة لإدارة الأزمة بدلاً من حلها. إنه يعكس إدراك الطرفين بأن الحرب الشاملة مكلفة للغاية ومقلقة للغاية في الوقت الحالي.”

التحديات والعقبات: هل هو اتفاق مستدام؟

على الرغم من التفاؤل الحذر، تظل هناك تحديات كبيرة قد تعرقل أو تقوض أي اتفاق محتمل:

  • عدم الثقة المتبادلة: عقود من انعدام الثقة تجعل أي اتفاق هشاً.

  • صلابة مطالب إيران: لا تزال طهران مصرة على إلغاء جميع العقوبات والاعتراف بحقها في برنامج نووي سلمي واسع.

  • ضغوط الداخل الأمريكي والإيراني: هناك معارضة قوية لأي اتفاق في كلا البلدين، ما قد يعرضه للانهيار مع تغير الإدارات.

  • موقف اللاعبين الإقليميين: إسرائيل وبعض دول الخليج العربي تعبر عن قلقها الشديد من أي اتفاق قد يعتقدون أنه لا يردع إيران بشكل كافٍ.

السيناريوهات المستقبلية: هدنة أم نهاية صراع؟

يبدو السيناريو الأقرب هو التوصل إلى “تفاهم تدريجي” أو “اتفاق شفوي” غير رسمي. هذا التفاهم قد يخفف من حدة التوتر لفترة محدودة، ويوفر مساحة للتنفس لكلا الطرفين. لكن من غير المرجح أن ينهي الصراع الأساسي بشكل كامل.

إذا تم التوصل إلى اتفاق جزئي، فإنه سيؤدي على الأرجح إلى استقرار نسبي في سوق النفط، وربما تراجع طفيف في التوترات الأمنية في المنطقة. أما إذا فشلت هذه الجهود، فإن شبح التصعيد سيبقى حاضراً بقوة، مع كل ما يحمله من مخاطر اقتصادية وأمنية للمنطقة والعالم.

في الختام، يبدو أن العلاقة الأمريكية-الإيرانية على وشك الدخول في مرحلة جديدة، قد تكون أقل تصعيداً ولكنها لن تكون خالية من التحديات. فالاتفاق، إن تم، سيكون على الأرجح هدنة تكتيكية وليست نهاية لمعركة استراتيجية طويلة الأمد، بين قوتين إقليميتين ودوليتين لهما مصالحهما المتضاربة وأيديولوجياتهما المختلفة.

إرسال التعليق

ربما فاتك