بعد 13 عاماً على السقوط: كيف تحولت جماعة الإخوان من “عرش السلطة” إلى “مقصلة الانقسام”؟

مرت ثلاثة عشر عاماً على أحداث صيف عام 2013 في مصر، تلك الحقبة التي لم تكن مجرد مشهد لتبدل موازين الحكم، بل شكلت زلزالاً بنيوياً ضرب جذور جماعة الإخوان المسلمين. اليوم، يجد التنظيم الذي قضى عقوداً في العمل السري قبل أن يقفز إلى قمة السلطة نفسه مأسوراً داخل نفق مظلم من التفتت، وتطارده لعنة الانقسامات التي تجاوزت الصراع على الرؤية السياسية إلى معارك كسر عظم علنية حول الشرعية، النفوذ، وأموال التنظيم.
صراع الأجنحة: تنظيم برأسين وثلاث جبهات
الشرخ الأبرز الذي يعيشه التنظيم اليوم هو غياب “المركزية” التي طالما تباهت بها الجماعة تحت شعار السمع والطاعة. تحول الإخوان إلى شظايا متناثرة تديرها جبهات متناحرة، تتبادل صكوك الفصل والتخوين:
جبهة لندن: التي تحاول تقديم خطاب يتسم بالمرونة الدبلوماسية أمام الدوائر الغربية، معتمدة على إرث رجلها القوي الراحل إبراهيم منير وخلفائه.
جبهة إسطنبول: بقيادة محمود حسين ومجموعة “الحرس القديم”، والتي تحصنت لسنوات في الأراضي التركية، متمسكة بالسيطرة على الهياكل الإدارية والمالية التقليدية.
التيارات الكمونية والشبابية المتشظية: وهي المجموعات التي كفرت بالقيادات التاريخية وتراها مسؤولة مباشرة عن الفشل الكارثي لإدارة المشهد في 2013.
تجفيف المنابع وتحولات الجغرافيا السياسية
لم يكن الانقسام الداخلي وحده نتاج الفشل الإداري، بل جاء مدفوعاً بمتغيرات إقليمية عاصفة. فالجغرافيا التي كانت يوماً ملاذاً آمناً ومنطلقاً لمنصات الجماعة الإعلامية والسياسية، شهدت تحولات حادة مدفوعة بالمصالحات الإقليمية. أدى هذا التحول إلى تضييق الخناق على عناصر التنظيم، وإغلاق بوقه الإعلامي، ومطالبة قياداته بالرحيل أو الصمت، مما أفقد الجماعة قدرتها على المناورة الخارجية، وتزامن ذلك مع تجفيف غير مسبوق لشبكات التمويل والاستثمارات السرية التي كانت العصب الحيوي لبقاء الجماعة.
أزمة الجيل والإفلاس الأيديولوجي
على الصعيد الفكري، يعيش التنظيم حالة من العقم الحقيقي. الشارع المصري والعربي تجاوز أدبيات المظلومية التي تقتات عليها الجماعة منذ 13 عاماً، وباتت الشعارات القديمة لا تجد صدى لدى جيل الشباب، سواء من انخرطوا في التنظيم سابقاً وعانوا التبعات، أو جيل اليوم المعني بالملفات الاقتصادية والواقعية. القيادات العجوزة فشلت في تقديم أي مراجعات فكرية شجاعة، واكتفت بالتمسك بمقاعدها وصراعاتها البينية، مما دفع القواعد الشبابية إما نحو الإحباط والاعتزال التام، أو الانزلاق إلى مستنقعات العنف العشوائي.



إرسال التعليق