رسوم العبور في مضيق هرمز: خط أحمر أمام القانون الدولي وتحذيرات من “سابقة خطيرة”

عادت الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز لتتصدر المشهد السياسي والاقتصادي العالمي مجدداً، ولكن هذه المرة ليس من بوابة التصعيد العسكري المباشر، بل عبر معركة “قانونية واقتصادية” تمس عصب التجارة الدولية. وجاء الحسم قاطعاً من المنظمة البحرية الدولية (IMO) التابعة للأمم المتحدة، التي أكدت أن أي توجه لفرض رسوم عبور على السفن والناقلات في المضيق يعد مخالفاً للقانون الدولي ومساساً بحرية الملاحة.
هذا الموقف الأممي يأتي رداً على الأفكار والاتفاقيات الجانبية التي جرى تداولها مؤخراً لفرض عوائد مالية على استخدام هذا الممر المائي الحيوي، الذي يتدفق عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية.
1. الموقف القانوني: لماذا يُعد فرض الرسوم مخالفاً؟
ترتكز معارضة المنظمة البحرية الدولية والمجتمع الدولي لفرض أي رسوم في مضيق هرمز على أسس قانونية ثابتة تحكم الممرات المائية العالمية:
-
غياب الغطاء التشريعي: أكدت المنظمة البحرية الدولية أنه لا توجد أي اتفاقية دولية أو معاهدة تمنح الدول المطلة على المضائق الطبيعية الدولية الحق في جباية أموال أو فرض رسوم مقابل العبور الحر.
-
اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار: تنص الاتفاقية بوضوح على منح السفن التجارية حق “المرور العابر” أو “المرور البريء” عبر المضائق المستخدمة للملاحة الدولية. وبموجب هذا القانون، لا يحق للدول المشاطئة (مثل إيران وسلطنة عُمان في حالة هرمز) عرقلة هذا الحق، أو تعليقه، أو رهن العبور بدفع مقابل مالي.
-
سابقة دولية خطيرة: تحذر الهيئات البحرية من أن السماح بفرض رسوم في هرمز سيفتح الباب “كسابقة خطيرة” تدفع دولاً أخرى تشرف على مضائق استراتيجية حول العالم لفرض رسوم مماثلة، مما يهدد بانهيار منظومة التجارة البحرية العالمية ورفع تكاليف الشحن والطاقة لمستويات غير مسبوقة.
2. الموقف الإقليمي والدولي: رفض حاسم والالتزام بالقانون
توالت ردود الفعل الدولية والإقليمية المؤيدة لموقف المنظمة البحرية الدولية، لتضع حداً لأي محاولات أحادية الجانب:
سلطنة عُمان حسمت الجدل: في تصريحات رسمية حاسمة لوزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، أكد أن مسقط لا تؤيد فرض أي رسوم عبور في مضيق هرمز، التزاماً بقواعد القانون الدولي وضماناً لحرية الملاحة. وأوضح أن أي حديث قد يدور يقتصر فقط على “خدمات طوعية مساندة للملاحة” لمن يرغب فيها، دون مساس بالمرور الحر والآمن.
-
الموقف الأمريكي: شددت واشنطن عبر تصريحات لوزير خارجيتها، ماركو روبيو، على أن القانون الدولي يمنع تماماً فرض رسوم على الممرات المائية العالمية، مشيراً إلى أن هذا الملف لن يكون قابلاً للتمرير في أي مفاوضات أو اتفاقيات نهائية تتعلق بتهدئة الأوضاع في المنطقة.
3. الأهمية الاقتصادية لمضيق هرمز
تُظهر الأرقام والبيانات الحالية أن مضيق هرمز يعيش ذروة نشاطه الملاحي، مما يجعل أي تهديد قانوني أو مالي له بمثابة هزة للاقتصاد العالمي:
-
حجم التدفقات: رصدت بيانات تتبع الناقلات عبور ما يصل إلى 20 مليون برميل من النفط الخام خلال أيام وجيزة، وسط عودة حركة الملاحة للارتفاع بشكل قياسي بالتزامن مع مساعي التهدئة الدبلوماسية.
-
شريان الطاقة العالمي: يمر عبر المضيق نحو 120 سفينة يومياً في الأوقات الطبيعية، وهو الممر الرئيسي لصادرات النفط والغاز المسال من منطقة الخليج العربي إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.



إرسال التعليق