زلزال القاهرة: تفسير علمي لتفاوت الإحساس بالهزات الأرضية

زلزال القاهرة: تفسير علمي لتفاوت الإحساس بالهزات الأرضية
شهدت القاهرة وعدة محافظات مصرية فجر اليوم الاثنين، هزة أرضية بلغت قوتها 5.6 درجة على مقياس ريختر، وقد سجلتها محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل. أوضح المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن مركز الزلزال يبعد 61 كيلومترًا شمال شرقي شرم الشيخ، وعلى عمق 26 كيلومترًا. ورغم شعور العديد من السكان بالهزة، لم يتم الإبلاغ عن أية خسائر في الأرواح أو الممتلكات.
أكدت غرفة عمليات الهلال الأحمر المصري رصد تأثيرات الزلزال في القاهرة ومحافظات أخرى، مشيرة إلى تفعيل خطة الطوارئ في المناطق المتأثرة، وعدم تلقي أي بلاغات عن أضرار بشرية أو مادية حتى الآن.
تفاوت الإحساس بالهزة: تفسيرات علمية
لا يزال تباين إحساس المواطنين بالهزة الأرضية محل تساؤل، حيث شعر بها البعض بوضوح، خاصة قاطني الأدوار العليا، بينما تفاوتت شدة الاهتزاز لدى الآخرين. يقدم علم الزلازل تفسيرًا لهذا الاختلاف، مميزًا بين مقدار الزلزال وشدة الاهتزاز في كل موقع.
المقدار الثابت والشدة المتغيرة
- توضح هيئات المسح الجيولوجي أن لكل زلزال مقدارًا واحدًا يعبر عن حجم الطاقة المنبعثة من مصدره.
- في المقابل، تتعدد قيم شدة الاهتزاز من منطقة إلى أخرى، متأثرة بعوامل عدة مثل:
- المسافة عن مركز الزلزال.
- طبيعة المواد الجيولوجية تحت سطح الأرض.
- عوامل محلية أخرى خاصة بالموقع.
- يُقاس تأثير الاهتزاز بمقياس «ميركالي المعدّل»، الذي يعتمد على تجربة الأشخاص، وحركة الأشياء، ومدى تأثر المباني.
- لذلك، يمكن أن يكون للزلزال نفس المقدار، ولكن تختلف شدته المحسوسة بين المحافظات أو حتى داخل المنطقة الواحدة.
عوامل مؤثرة في شدة الاهتزاز
1. المسافة والعمق
- المسافة: تتناقص شدة الاهتزازات عادةً كلما زادت المسافة عن الصدع المسبب للزلزال. مقدار الزلزال والمسافة عن مصدره هما عاملان أساسيان يحددان شدة حركة الأرض.
- العمق: يؤثر عمق البؤرة أيضًا في قوة الاهتزازات التي تصل إلى سطح الأرض. كلما زاد عمق الزلزال، قلت قوة الاهتزازات السطحية. لذلك، تكون اهتزازات الزلزال العميق أضعف من اهتزازات زلزال مماثل في المقدار ولكن على عمق أقل. وقد سجلت هزة اليوم على عمق 26 كيلومترًا.
2. طبيعة التربة
- تلعب طبيعة التربة والصخور تحت المبنى دورًا حيويًا في تحديد شدة الاهتزاز.
- التربة الرخوة تهتز بصورة أشد من الصخور الصلبة عند تعرضها لنفس الموجات الزلزالية.
- الخصائص الفيزيائية للتربة والجيولوجيا المحلية والقرب من الصدع تعد من أبرز العوامل المؤثرة في شدة الاهتزاز.
لماذا يشعر سكان الأدوار العليا بالهزة بوضوح أكبر؟
يتفاعل المبنى مع الموجات الزلزالية بناءً على ارتفاعه وخصائصه الإنشائية وتردد الاهتزاز:
- المباني المرتفعة: تتأثر بشكل أكبر بالموجات الزلزالية طويلة المدة أو الاهتزازات البطيئة.
- المنشآت القصيرة: تتأثر بشكل أكبر بالموجات عالية التردد.
- تشير إرشادات الوكالات المختصة إلى أن الهزات الضعيفة قد يشعر بها الأشخاص في حالة سكون، خصوصًا في الأدوار العليا. هذا ما يؤكده مقياس ميركالي أيضًا، حيث يوضح أن الاهتزازات المحدودة تكون أكثر وضوحًا داخل المباني وفي الطوابق المرتفعة.



إرسال التعليق