انفراجة دبلوماسية.. واشنطن وطهران توقفان الضربات المتبادلة وتلتقيان في الدوحة لحسم أزمة مضيق هرمز

الدوحة – عواصم | 29 يونيو 2026
في تطور متسارع يعكس رغبة الطرفين في احتواء التصعيد العسكري، اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف كامل للضربات العسكرية المتبادلة والأنشطة العدائية، ونقل مسار تفاوضهما الفني إلى العاصمة القطرية الدوحة، في محاولة لإنقاذ هدنة هشّة واجهت اختبارات صارمة خلال الأيام الماضية.
ونقل موقع “أكسيوس” الإخباري الأميركي عن مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية قوله: “لقد قررنا وقف جميع الأنشطة العسكرية الحركية (الضربات والهجمات)”، مؤكدًا أن الطرفين يستعدان لعقد اجتماع حاسم يوم الثلاثاء في الدوحة برعاية قطرية، يركز بشكل أساسي على تسوية الخلافات العميقة المحيطة بحرية الملاحة في مضيق هرمز.
من سويسرا إلى قطر: تعديل اضطراري للأجندة
وفقاً للمصادر الدبلوماسية، كان من المقرر أن تستضيف سويسرا هذه الجولة من المباحثات لمناقشة الملف النووي الإيراني، إلا أن موجة التصعيد العسكري الأخيرة والاشتباكات المتبادلة فرضت تعديلاً اضطرارياً في مكان الاجتماع وجدول أعماله؛ حيث تحول التركيز بالكامل من طموحات طهران النووية إلى ملف أمن الطاقة العالمي وضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز.
وتأتي هذه الانفراجة بعد ساعات من التوتر المتصاعد، حيث شنت مقاتلات أميركية ضربات استهدفت مواقع رادار وتخزين صواريخ ومسيرات تابعة للحرس الثوري الإيراني، عقب اتهامات لطهران بانتهاك التفاهمات، تزامناً مع تعرض منشآت في دول خليجية لهجمات صاروخية واعتداءات بالطائرات المسيرة أثارت إدانات عربية ودولية واسعة.
جذور الخلاف: تفسيرات متباينة لمذكرة التفاهم
تفيد التقارير بأن جولة التصعيد الأخيرة نتجت عن “تفسيرات متباينة” لبنود مذكرة التفاهم التي أنهت القتال بين الطرفين قبل نحو أحد عشر يوماً.
وبموجب المذكرة الأصلية، تعهدت إيران ببذل أقصى جهودها لضمان العبور الآمن للملاحة التجارية عبر مضيق هرمز، مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار البحري الذي فرضته على الموانئ الإيرانية. غير أن الخلاف تجدد بعد مطالبة طهران بضرورة التنسيق المسبق للسفن قبل عبور المضيق، وهو ما اعتبرته واشنطن خرقاً للاتفاق.
خط الاتصال المباشر.. هل يدخل الخدمة؟
وكان الوفد الأميركي، برئاسة نائب الرئيس “جيه دي فانس”، قد اتفق مع الوفد الإيراني خلال محادثات سويسرا الأسبوع الماضي على إنشاء “خط اتصال مباشر” ساخن بين الجيش الأميركي والحرس الثوري الإيراني لتنسيق حركة الملاحة وتفادي الاحتكاكات الميدانية، إلا أن هذا الخط الفني لم يدخل الخدمة الفعلية حتى الآن، وهو ما سيتصدر طاولة البحث في الدوحة.
يرى مراقبون أن محادثات الدوحة المرتقبة تمثل “مرحلة اختبار حقيقية لفرص السلام” في المنطقة، فإما أن تنجح الدبلوماسية في تثبيت ركائز الهدنة وإطلاق خط التنسيق العسكري المباشر، أو يعود المشهد إلى مربع التصعيد، خاصة مع التحذيرات شديدة اللهجة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتأكيده على جاهزية القوات الأميركية لاستئناف العمليات العسكرية لحماية مصالحها وحلفائها في المنطقة.



إرسال التعليق